أخبار وطنية منظمة 10-23: مشروع القانون الخاص بزجر الاعتداء على القوات المسلحة سيقضي نهائيا على الحريات في هذه البلاد
أصدرت منظمة 10-23 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي بيانا حذرت فيه من أنّ أغلب فصول القانون الخاص بزجر الاعتداء على القوات المسلحة تحمل في طياتها بذور الاستبداد وهي تمثل الحلقة قبل الأخيرة من حلقات عملية انهاء نتائج الثورة إذ ستقضي نهائيا على الحريات في هذه البلاد ومن شأنها تمكين القوات الأمنية والعسكرية من العمل خارج إطار الدستور ومن بناء دولة داخل الدولة تنتهك فيها حقوق المواطن بدون حساب ولا عقاب.
وذكرت المنظمة أنّ سن مجلس نواب الشعب في أقرب الآجال قانونا يزجر مختلف أشكال الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح بما في ذلك الاعتداء على العائلات والممتلكات رغبة في توفير الظروف الملائمة لها لضبط الأوضاع الأمنية ومقاومة الارهاب يُعتبر عملا ضروريا وشديد التأكد.
غير أنه وبعد دراسة المشروع المصادق عليه من قبل الحكومة والمعروض على مجلس نواب الشعب لاحظت منظمة 10-23 انحرافه التام عن الغايات الرئيسية من وضعه حيث:
- انتقل الموضوع برمته من محاولة وضع حد للفوضى والتسيب بعقاب الاعتداءات الواقعة على حاملي السلاح ومقراتهم وتجهيزاتهم وعائلاتهم إلى محاولة لبسط السيطرة المطلقة للأجهزة الأمنية والعسكرية على المحيط العام وعلى تداول المعلومة وبالتالي على الحريات ومن بينها حرية الصحافة بدعوى منع الاعتداء على أسرار الأمن الوطني خاصة صلب الباب الثاني من المشروع.
- غلبت على فصول المشروع بعض القواعد والاجراءات الداخلية الصارمة من صنف تلك التي تنظم العمل الاداري والأمني صلب المؤسسات الرسمية المعنية والتي لا يمكن أن تطبق إلا على الأمنيين أنفسهم في نطاق تعاملهم مع المعطيات الحساسة والسرية أثناء مباشرة مهامهم وهي لا تعني بالتالي المواطنين والاعلاميين المتمتعين بحقوقهم الدستورية في شيء ومن شأن تعميمها واقحامها في قانون يطبق على كافة المواطنين جعلها سيفا مسلطا على الرقاب للحد من الحريات وخاصة حرية التعبير والنشر والاعلام والصحافة في البلاد.
-غابت الدقة والوضوح صلب أغلب الفصول مما يجعلها قابلة للتوسع المفرط في تأويلها ومن شأن تطبيقها أن يحوّل أي حادث عرضي أو خلاف بين عون حامل للسلاح ومواطن عادي إلى عملية مجرّمة وتدخل ضمن مجال تطبيق هذا القانون (الفصول 10 و11 وخاصة 12 المتعلق بجريمة تحقير القوات المسلحة).
- يبرز من الباب الرابع والخامس تحول العملية برمتها من حماية مطلوبة للقوات الأمنية والعسكرية لمنع الاعتداء عليها وعلى عائلات الأعوان ومحلات سكناهم ووسائل تنقلهم إلى سلاح خطير قد يسقط بين أيادي غير مسؤولة يمكنها حتى بدون مساءلة من تصفية حساباتها الشخصية مع من تريد ولو كان ذلك بمناسبة تطور خلاف عادي مع أحد المواطنين.
- تحمل أغلب فصول هذا القانون في طياتها بذور الاستبداد وهي تمثل الحلقة قبل الأخيرة من حلقات عملية انهاء نتائج الثورة إذ ستقضي نهائيا على الحريات في هذه البلاد ومن شأنها تمكين القوات الأمنية والعسكرية من العمل خارج إطار الدستور ومن بناء دولة داخل الدولة تنتهك فيها حقوق المواطن بدون حساب ولا عقاب. فالفصل 14 مثلا قد يسمح باعتباره مشاركا بمعاقبة أي شخص ولو كان اعلاميا دفعه الموقف أو حب الاطلاع أو متطلبات العمل إلى الوقوف أثناء تحرك احتجاجي أمام إحدى المقرات الأمنية نتج عنه الاعتداء عليه أو فرار أحد الأنفار.
إن منظمة 10-23 تراقب بقلق شديد منذ مدة تعاظم استغلال عديد الأطراف لقوانين الجمهورية لتحقيق غايات حزبية وفؤوية وقطاعية ضيقة وسط صمت شبه مطبق من الطبقة السياسية ومن المجتمع المدني. وهي تنظر بتوجس شديد لهذا المشروع الجديد الخطير الذي يقايض الأمن بالحرية والذي لم تتجرأ الترويكا رغم برامجها الخطيرة على مستقبل الدولة التونسية على تقديم مثله.
وهي تحمل الحكومة التي صادقت عليه بكافة أعضائها أولا ونواب مجلس نواب الشعب ثانيا كامل المسؤولية عن تمرير مشروع قانون سيتسبب في اهدار حق المواطن التونسي في التمتع بحرياته ومن بينها حرية الاعلام وحرية تداول المعلومات وسيضع حدا نهائيا لمسار البناء الديمقراطي ويمنع عن تونس فرصة جديدة لتصبح دولة ديمقراطية.